الرئيسية / محليات / الدلال: مسؤولون قالوها «أشكره»… لا نريد رقابة علينا

الدلال: مسؤولون قالوها «أشكره»… لا نريد رقابة علينا

كشف النائب محمد الدلال، عن رفض بعض المسؤولين الحكوميين وجود مزيد من الجهات الرقابية التي يفرضها نظام الحوكمة، مؤكدا أن «وزراء قالوها (أشكره): نحن لا نريد رقابة والتزامات علينا اكثر، فيكفينا ديوان المحاسبة وما يفعله فينا».جاء ذلك في حديث الدلال بالجلسة الرابعة وقبل الأخيرة، لمنتدى الكويت الثامن للشفافية، التي شهدت نقاشا حول أدوات الحوكمة وعناصرها، وترأسها وزير العدل السابق جمال الشهاب. ورأى الدلال أن «التنظير كثير في مسألة مكافحة الفساد، أما التحدث عن الواقع العملي فهو غير مفعل، فيجب علينا أن نتجاوز العراقيل الرئيسية للنظام الذي يكفل تطبيق الإدارة الرشيدة، ثم نوجد القيادة الفعالة، ونحن متفائلون بوجود سمو رئيس مجلس الوزراء الجديد الشيخ صباح الخالد، الذي يتحدث عن مفاهيم إيجابية ولكن يبقى التطبيق العملي هو القضية الاساسية».وقال «لمسنا جهدا كبيرا من جمعية الشفافية في تحقيق الحوكمة في الكويت والتأكيد على الشفافية في أداء أعمال القطاع الحكومي. وعندما نتكلم عن الحوكمة في القطاع العام فإننا نتحدث عن شيء مزعج للغاية، فليس لدينا شيء اسمه الحوكمة في القطاع العام، بل لدينا في القطاع الخاص فقط اجتهادات متميزة ومتطورة في هذا الجانب، رغم الاجتهادات التي يقوم بها ديوان المحاسبة، ولنا في القواعد التي وضعها البنك المركزي واللائحة التنفيذية في باب الحوكمة في هيئة اسواق المال تفصيل كبير جدا».وأضاف «أما في القطاع العام فلدينا مشكلة كبيرة، فنظامنا السياسي لا يكفل ولا يسمح بإنتاج الادارة الرشيدة، وميكانيكية إنتاج الادارة في الكويت كدستور أو تشريعات، لا تسمح بوجود حكومة أفضل او برلمان أفضل، وهما الادارة العامة في الدولة، ولذلك تجدون ان انتاجنا ضعيف على مستوى الادارة. وهذا الكلام لا اقوله أنا بل قاله توني بلير في تقريره، وأكثر من تقرير دولي أو محلي ذكر ان لدينا مشكلة وضعفا في الادارة وسوء في الادارة، لذلك لا يمكن ان نتقدم كثيرا في الحوكمة في القطاع العام لان النظام السياسي يحتاج الى تفعيل وتطوير لنصل الى مرحلة الفاعلية في تطبيق الادارة الرشيدة والحوكمة في القطاع العام».ولفت الدلال الى أن «الإشكالية الرئيسية الثانية التي نعاني منها هو أن القيادة الادارية والتنفيذية لديها تردد وعدم جدية في تبني موضوع الحوكمة أو مكافحة الفساد أو الشفافية، وهذا التردد شاهدناه بشكل كبير جدا في ممارسات عديدة، ووجدناه في موضوع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتي تمت المصادقة عليها عام 2006 من خلال مرسوم هيئة مكافحة الفساد في 2012، والذي تم اصداره بشكل خاطئ وألغي بعد سنتين ثم صدر قانون آخر في 2016 وكان قانوناً ضعيفاً».وتابع «شكلت لجنة معظمها من القضاة والتي حملت هيئة مكافحة الفساد كل المشاكل والتقصير، وذكرت أمورا كثيرة تتعلق في النظام القانوني للهيئة من سنتين ونصف السنة الى يومنا هذا. فهناك تردد واضح في تحقيق الحوكمة وقانون تعيين القياديين، ومنذ عام 1992 والنواب يقدمون مقترحات لوضع ضوابط لتعيين القياديين، كما أن كثيرا من المشاكل التي تواجه الكويت على مستوى الادارة والمساءلة البرلمانية تتعلق بنوعية الوزراء والقيادات في الوزارات والتي تأتي معظمها بالبراشوت، وبالتالي تحدث المشاكل في عدم وجود ادارة فعالة».وأشار الى انه «كيف نأتي بشخص الى هيئة الاستثمار وهو لا يحمل مؤهل سوى دبلوم، أو صاحب وظيفة عادية لا يعرف الاستثمار أو ادارة المال ثم نشتكي لاحقا بأن هناك خسارة في الاستثمارات بملايين الدنانير؟ أما الامر الاخر فهو التطبيقات الخاطئة حيث تخرج لنا قوانين مشوهة وليست واضحة وتطبق بطريقة خاطئة، بحيث تضع فيها آلية تريد ضمان عدم عمل الجهة الرقابية، فنحن لدينا اشكالية في عدم ايمان أطراف مسؤولة في الدولة بموضوع الحوكمة، فأنا تقدمت بقانون بإلزام الدولة بالحوكمة والى يومنا هذا منذ سنتين لم يطلع عليه والاعتراضات الحكومية عليه كثيرة جدا».وأضاف «نحن لم نستكمل منظومة مكافحة الفساد بسبب التردد الحكومي، فالكثير من القوانين معطلة، ومنها قانون تعارض المصالح وقانون حق الاطلاع، ولا يوجد لدينا قانون لتعيين القياديين، وتعديل قانون المشتريات المتعلق بالمناقصات، فالمنظومة التشريعية لم تستكمل حتى الان. وهذه فرصة بوجود حكومة جديدة أن يكون هناك برنامج وخطة استراتيجية لتطبيق موضوع الحوكمة، ولابد أن يكون عندنا قرار سياسي جاد في التعاطي مع هذا الموضوع».بدوره، قال ممثل ديوان المحاسبة أحمد العيسى، في مداخلة له بالندوة، ان «ثقافة الحوكمة عندما تنسحب على القطاع العام يجدها شيئا دخيلا عليه، فلدينا تجارب وافرة في الحوكمة في القطاع الخاص، فالثقافة والوعي كنتاج لم تتحصل في اعمار الشعوب لانها قصيرة، بل تتحصل في أعمار الامم والدول، لان أعمارها طويلة والاثر يتمثل في حصولنا على جيل واعٍ لحماية المال العام».وأضاف العيسى أن «ديوان المحاسبة يواكب العمل الرقابي والمحاسبي، حيث أنشأ فريقا مختصا يعنى بالحوكمة للشركات المدرجة وغير المدرجة الخاضعة لقانون الديوان، ولكن وجدنا له انعكاسات في الحوكمة على القطاع العام، ولم نجده مخدوماً في الكيان الاداري لدولة الكويت. كما أننا اطلعنا على تجارب الدول في تطبيق الحوكمة، فوجدنا هناك تجارب عربية مثل البحرين والاردن. فالحكومات على صلة بهذا الموضوع، ولكن التحدي الذي أمامنا هو أي المبادئ التي ستلتزم بها المؤسسات الحكومية في الحوكمة».ولفت الى ان «ما نحتاجه في الكويت مشروع قانون لركائز الحوكمة، وبعد ذلك إصدار القرارات التي تعالج هذا الموضوع في المؤسسات. فنحن بحاجة الى تطوير القوانين بما يتناسب مع المستجدات، فقد وجدنا جاهزية لدى مؤسسات الدولة للحوكمة وانها نتاج عمل سيحقق الفاعلية ولكنه ينتظر تشريعاً».

عن admin

شاهد أيضاً

مرتكزات برنامج عمل الحكومة: هيكلة الرواتب ودمج أو خصخصة النظم الإ…

كشف برنامج عمل الحكومة الذي وضعته حتى انتهاء الفصل التشريعي الخامس عشر الحالي لمجلس الأمة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *