تاريخ الكويت

المرحوم الحاج أحمد عبد الرزاق الهندي 1877م – 1953م

زاول مهنة خلع الأسنان والحجامة
المرحوم الحاج أحمد عبد الرزاق الهندي 1877م – 1953م… أشهر «مطهّر» في الكويت

معظم الكويتيين الذين ولدوا داخل السور يعرفون الحاج أحمد عبدالرزاق الهندي وابنه عبدالوهاب، فقد قاما متطوعين لخدمة أهالي الديرة، فهما اشهر من يقوم باجراء عملية الختان«التطهير» وقد فاقت شهرتهما كافة أرجاء مدينة الكويت القديمة

خدمة الديرة
المرحوم أحمد عبدالرزاق بن هندي هو أول من اشتهر في الكويت قديما بإجراء عملية الختان«التطهير» للأطفال أي كما نسميه «إِمطَهِرْ»، وفاقت شهرته جميع أرجاء مدينة الكويت القديمة، وقد عرف بأخلاقه الحميدة وتدينه وبراعته بالمهنة، والتي كان يقوم بها متطوعاً دون مقابل لخدمة أهالي الديرة.

مولده
ولد المرحوم الهندي عام «1877م» في الهند وفي عام «1895م» ذهب مع شقيقته برحلة حج، وكانت حالته المادية ضعيفة جداً فبعد اتمامه لفريضة الحج لم يعد يكفيه المال للعودة الى الهند، وباقي المال الذي كان بحوزته أوصله إلى الكويت ونفد، وعندما وصلها في عام «1895م»، لم يكن يعرف أهل الكويت أو أي احد من سكانها، كما انه لم يكن لديه المال الذي يساعده على سد متطلبات الحياة الرئيسية، بالاضافة الى المأوى والسكن، فلجأ إلى أحد مساجد الكويت مفوضا أمره إلى الله فشاهده أحد مرتادي المسجد فاصطحبه الى بيته، وكان ذلك الشخص يزاول عملا اساسيا وهو الختان «التطهير» فعرض على المرحوم أحمد الهندي أن يكون مساعدا له في المهنة نظير أن يوفر له السكن والمأكل فقط دون أجر، فوافق الهندي وليس له سبيل أو خيار آخر غير ذلك، وبدأ بمزاولة المهنة مع هذا الشخص بكل جد واجتهاد ومع مرور الأيام اصبح متمرسا، وأخذت شهرته تزداد شيئا فشيئا، واستمر على هذه الحال اكثر من سنة دون أجر سوى الأكل والمأوى فقط.
وعندما فاتح صاحب العمل بأن يدفع له شيئا من المال قال له«هذا الذي عندي وانت حر إذا أردت ان تترك العمل»!!

استقلال
استقل المرحوم أحمد الهندي في مزاولة المهنة وحده، حتى فاقت شهرته ذلك الرجل الذي تدرب عنده وأصبح فيما بعد الوحيد في الكويت الذي يزاول عملية الختان «التطهير» ولم يكن يشترط أي مبلغ نظير هذا العمل انما كان يقبل اي شيء، كما كان يعفي الأسر ضعيفة الحال والفقيرة فيحتسب عمله هذا لوجه الله خالصا والرزق على الله، كما أن المرحوم أحمد الهندي كان يزاول بعض المهن الطبية التي اكتسبها بالخبرة مثل «خلع الأسنان»، نظرا لعدم توفر طب الأسنان في ذلك الوقت، وزاول أيضا أحد الطرق الطبية القديمة وهي«الحجامة»، واستطاع المرحوم أحمد الهندي أن يدرب ابنه عبدالوهاب المولود في الكويت حوالي عام «1900م» على مزاولة المهنة، حيث كان يصطحبه معه دائما، وتمكن الابن من اجادتها والبراعة فيها، فبعد وفاة والده أحمد الهندي في عام 1953 ، أخذ عبدالوهاب على عاتقه مزاولة المهنة التي تعلمها عن والده مستخدما دراجة هوائية في تنقلاته الى الأسر التي تطلبه لاجراء عملية الختان «التطهير» لأبنائها، واستمر في مزاولة هذه المهنة حتى عام 1960 لمرضه حيث ادركته المنية رحمه الله في عام «1962م».

تكريم
وتكريما من الدولة لجد العائلة المرحوم أحمد عبدالرزاق الهندي في خدمة أهل الكويت فقد اطلقت اسمه على احد شوارع ضاحية عبدالله السالم. وبوفاة المرحوم عبدالوهاب أحمد الهندي تكون قد انقرضت مهنة «المطهر» الى الابد واصبحت شيئا من التراث… وهذا ما قاله الباحثون عن هذه المهنة إلا أنني أعارض ذلك، واقول ربما يكون هو الأخير داخل السور ولكن هناك من كان يطهر خارج السور واذكر هنا الباكستاني المرحوم «مشتاق» وابنه من بعده، الذي اصبح كويتيا فيما بعد.

جريدة الدار – تاريخ النشر : 05 نوفمبر 2008

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى