الأخبار الكويتية

أنتوني: على الكويت تنويع مصادر دخلها وأميرها أحد أكثر القادة خبر…

في حوار مشترك اتسم بالشفافية والعفوية، التقت «الراي» كلاً من المؤسس والرئيس التنفيذي للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية – العربية جون ديوك أنتوني، ومدير مركز ريكونسنس للبحوث والدراسات عبدالعزيز العنجري، على هامش الندوة التي نظمها المركز لمناقشة طبيعة ومستقبل العلاقات الأميركية – الكويتية، بحضور سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الكويت ديبورا جونز، وعدد من رؤساء البعثات الديبلوماسية المعتمدة لدى الكويت، فضلاً عن رموز من التيارات الوطنية المختلفة.وكانت البداية، مع الدكتور جون ديوك أنتوني الذي يشغل، إضافة إلى رئاسة مجلس العلاقات الأميركية – العربية، منصب أمين لجنة مجلس التعاون الخليجي – الأميركي، وعمل لمدة 48 عاماً كمستشار ومحاضر منتظم في شبه الجزيرة العربية والخليج العربي في وزارة الدفاع والخارجية بالولايات المتحدة. وتطرق الدكتور أنتوني إلى العديد من القضايا العربية والإقليمية والعالمية، وأبرز ما تشهده المنطقة من تطورات أمنية وسياسية، تؤكد أهمية قمة دول مجلس التعاون الخليجي التي وصفها بـ«القمة الكبرى» لإعادة اللحمة ووحدة الصف الخليجي، مشيداً بالدور «المهم والمؤثر للغاية الذي تلعبه الكويت في مجال المصالحة والوساطة، وهو دور لا يمكن الاستهانة به».ورأى أن على الكويت «تنويع مصادر دخلها وعدم الاعتماد على مصدر واحد»، مؤكداً أنها محظوظة فهي تحت قيادة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الذي يعد أحد أكثر قادة دول العالم خبرة في العلاقات الدولية.وفي ما يلي تفاصيل الحوار:
â—ڈ كيف ترى نظام مجلس التعاون الخليجي؟الحاجة، كما يقال، هي أم الاختراع. كانت هناك حاجة إقليمية ملحة لتطوير مثل هذا النظام. فالتحديات المحيطة تتطلب أن تنشأ، وقد يكون هناك معارضون لهذه المنظومة في المنطقة لكن هناك الكثير من المؤيدين لها.â—ڈ بما أنك حضرت جميع القمم السابقة في الخليج، فما الذي تتوقعه في شأن القمة التي ستعقد (اليوم) في المملكة العربية السعودية؟من الضروري أن ننظر إلى ما حدث منذ القمة الخليجية السابقة. ومن بين الأشياء الكثيرة التي حدثت ما حدث للنظام العصبي في صناعة النفط في المملكة العربية السعودية فهو الأخطر، وكان له تأثير كبير على صناعة النفط في المملكة، وعلى الأسواق العالمية، وعلى علاقة المملكة مع شركائها. وهو ما دفع الناس للقلق من تكرار مثل هذا السيناريو مرة أخرى، وهذا ما يؤكد أهمية القمة المقبلة الكبرى لاعادة اللحمة ووحدة الصف الخليجي، لمنع المزيد من التداعيات على أسواق النفط.â—ڈ وكيف ترى الدور الكويتي في محاولة جسر الهوة الخليجية؟ وما توقعاتك؟الدور الذي تلعبه الكويت في مجال المصالحة والوساطة مهم للغاية ومؤثر، لا يمكن الاستهانة به. فعندما أتيت إلى المنطقة في العام 1969، كانت الكويت تعمل للمساعدة في تشكيل منظمة قائمة على الهوية السياسية للمنطقة.â—ڈ هل لديك أي أفكار لحل هذه الأزمة بسرعة، بناءً على خبرتك الطويلة في المنطقة؟باعتباري من الخارج مجرد مراقب، يعتمد تعليقي على تجربتي على مدار السنوات الطويلة. فعندما لا تجلس أطراف الخلاف للتفاوض في شأن ما يعوق الطرف الآخر، والعمل على الوصول إلى حلول وجهاً لوجه، فإنها لن توفق بين خلافاتها ونزاعاتها. ومع ذلك، إذا كانوا يجلسون ويتفاوضون حول العقلانية ويطبقون الحكمة التي يتمتعون بها، فسيتم حل الأمور.â—ڈ بدأت الكويت في تنفيذ خطتها التطويرية الطموحة 2035، فكيف ترى مستقبل هذه الخطة؟الكويت الأبرز بين الدول التي لديها صناديق ثروات سيادية. وقد تأسس الصندوق قبل 7 سنوات من الاستقلال، وهذا يوفر ميزة كبيرة… إنها واحدة من الدول القليلة التي لديها صندوق للأجيال القادمة، وهذا يعطيها أسساً صلبة بالمقارنة مع البلدان الأخرى، ويجعل مستقبلها أكثر إشراقاً ووضوحاً من العديد من الدول الأخرى. وحتى هذا الحد، يتعين عليها، إلى أقصى حد ممكن، تنويع مصادر دخلها وعدم الاعتماد على مصدر واحد، فهي تحت قيادة سمو الأمير الذي يعد أحد أكثر قادة دول العالم خبرة في العلاقات الدولية، فإن الكويت محظوظة.â—ڈ أخبرنا عن المجلس الوطني للعلاقات الأميركية – العربية؟المجلس الوطني للعلاقات الأميركية – العربية هو منظمة أميركية غير ربحية وتعليمية وغير حكومية، تأسست العام 1983 وتكرس جهودها لتحسين معرفة وفهم الأميركيين للعالم العربي. ويعمل المجلس الوطني مع المنظمات الشقيقة لتبادل الموارد وزيادة الفعالية، من خلال مكاتبها في واشنطن العاصمة ومن خلال خريجي برامجها التعليمية الموجودة في جميع أنحاء الولايات المتحدة.وعلى الرغم من أوجه القصور والقيود، فعلت الولايات المتحدة الكثير من الأشياء الجيدة. وليس أقلها قيادتها للتحالف الدولي مع 34 دولة أخرى لتحرير الكويت واستعادة شرعيتها. بالإضافة إلى ذلك، تخرج نحو مليون طالب خليجي من الجامعات الأميركية. في المقابل فإن عدد الخريجين الأميركيين من جامعات الخليج هو صفر. وعلى الرغم من أنك تعلمت الكثير منا، فإن لدينا الكثير لنتعلمه منك أيضاً، فمعرفة الأميركيين بمنطقة الخليج محدودة للغاية. وقد عملنا على جلب أكثر من 225 من أعضاء الكونغرس، وأكثر من 1000 من أساتذة الجامعات، و1000 من طلاب الجامعات والمدارس الثانوية، ومئات من القادة العسكريين الحاليين والمستقبليين من الولايات المتحدة، للتعرف على المنطقة العربية والعودة لنقل ما تعلموه هنا.â—ڈ وماذا عن المعهد الثقافي العربي في واشنطن؟واشنطن العاصمة تستضيف العديد من المتاحف والمؤسسات الثقافية. ومع ذلك لا يوجد شيء يميز ثقافة وتطور واقتصاد وتاريخ ومجتمعات الدول العربية. ولا يوجد مركز رئيسي في قلب العاصمة الوطنية يعرض النطاق غير العادي للمساهمات العربية في العلوم والتكنولوجيا. وفي الواقع هناك ندرة في أي شيء يبرز ما ساهم به العرب في حضارات العالم والبشرية بشكل عام. ويقع المعهد في وسط واشنطن على مسافة قريبة من National Mall والبيت الأبيض، وسيكون له معارض دائمة وموقتة تدور بهدف التركيز على ثقافة الدول العربية وخصائصها المميزة. وستتميز أيضاً ببرامج تعليمية عالية الجودة مع أنشطة وأنشطة خاصة.وفي المعهد محل لبيع الكتب والهدايا ومقهى ومطعم وقاعة للصلاة للزائرين، ومتاحف عالمية المستوى تعرض المعالم التاريخية العربية والكنوز الأثرية والروائع الأدبية. كما سيسلط الضوء على أمثلة للتأثيرات التي لا تعد ولا تحصى والتي كان للعرب تأثيرهم على سعي الإنسانية الذي لا نهاية له للتحديث والتطوير. ولضمان الحفاظ على كل شيء في السياق، سيقوم المعهد أيضاً بعرض المعلومات والبصيرة بشأن علاقات العرب مع مناطق وثقافات العالم الأخرى، والعكس بالعكس.â—ڈ كيف ترى انتشار ظاهرة الإرهاب في المنطقة العربية والعالم ومخرجات ما يسمى بالربيع العربي؟ وهل كان حقاً إنشاء غربياً لتدمير المنطقة حسب رأيك؟لا أعتقد أن الولايات المتحدة قادرة على خلق مثل هذه الأمور. أسباب الربيع العربي كانت واضحة، وهي تشمل الفقر والبطالة والإذلال ونقص الكرامة. هذه الظواهر يمكن أن تنفجر في أي لحظة. هذا ما حدث في تونس. لم يكن للغرب ولا الشرق علاقة به.â—ڈ يقول العديد من المحللين إن الولايات المتحدة تستخدم الورقة الإيرانية للسيطرة على المنطقة، فما ردك عليها؟أنا لا أوافق. فمن الصعب تصديق أن الحكومة الأميركية لها دور في هذا الأمر. ومع ذلك، هناك أشخاص يسعون للاستفادة من أي مأساة، ويلعب الإيرانيون والإسرائيليون، مثل الرومان والإغريق وجميع الإمبراطوريات، هذه اللعبة لتقسيم أعدائهم.â—ڈ ماذا تقول عن اليمن؟ كيف ترى الأزمة في هذا البلد؟زرتُ اليمن أكثر من 25 مرة، وعشت هناك، والتقيت بالرئيس الراحل علي عبدالله صالح 9 مرات. وعندما كانت هناك جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية الماركسية اللينينية من العام 1969 إلى العام 1990، كنت الأميركي الوحيد هناك. واليمنيون شعب موهوب ومتطور للغاية، وتاريخهم قديم جداً، وقد مروا بالعديد من الحروب في الماضي ونجوا منها. إنهم موهوبون ولا يستسلمون.â—ڈ وماذا عن لبنان؟لبنان إحدى معجزات الحياة. ويضم 17 طائفة، مسيحية بالإضافة إلى السنة والشيعة والدروز، كل ذلك في بلد صغير لا يحتوي على النفط أو الغاز. يمكن العثور على الشتات اللبناني في جميع أنحاء العالم.â—ڈ بعد انسحاب الإدارة الأميركية من الاتفاقية النووية مع إيران، وانسحابها من معاهدة المناخ، ونزاعاتها الاقتصادية مع الصين من جهة والاتحاد الأوروبي من ناحية أخرى، وتفجير العديد من اتفاقيات الأمم المتحدة وأهمها القرار 242 في شأن حل الدولتين، هل يمكننا القول إن كل ذلك شكل نهاية أسطورة القوة الواحدة على مستوى العالم؟يمكنك القول إنه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، أصبحت أميركا القوة العالمية الرائدة. وإذا كان القرن الماضي هو «القرن الأميركي»، فهذا القرن يقول كثيرون إنه من المفترض أن يكون «قرن الصين». وهناك بعض المنطق في ذلك. لكن بعض الأميركيين مصممون على عدم التخلي عن الدور القيادي للولايات المتحدة. ومن الداعم لوجهات نظرهم أن اللغة الإنكليزية من المرجح أن تظل اللغة الدولية الرئيسية في العالم. بالإضافة إلى ذلك، فمن المرجح أن تظل العملة المستخدمة على مستوى العالم الدولار الأميركي. ولن يكون من السهل تغيير مثل هذه الأشياء. فأكثر من 68 في المئة من التجارة العالمية بالعملة الأميركية.
رؤى وآراء
رؤية مجلس العلاقات
أوضح المؤسس والرئيس التنفيذي للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية – العربية جون ديوك أنتوني، رؤية المجلس، التي تقوم على علاقة بين الولايات المتحدة وشركائها العرب، والأصدقاء، والحلفاء الذين يعتمدون على أساس متين ودائم قدر الإمكان. وقال إن مثل هذا الأساس الذي يُنظر إليه من طرفي الطيف، هو الأساس الذي يتسم بعلاقات تعاون استراتيجية واقتصادية وسياسية وتجارية ودفاعية معززة وموسَّعة، وزيادة المشاريع المشتركة، ومبادلة المنفعة، والاحترام المتبادل لتراث وقيم كل منهما، والقبول العام لاحتياجات كل منهما الآخر ومخاوفه ومصالحه وأهدافه.
مهمة تربوية ومعلوماتية
ذكر أنتوني أن مهمة المجلس الوطني تربوية، حيث يسعى إلى تعزيز الوعي والمعرفة والتفهم الأميركي للدول العربية والشرق الأوسط والعالم الإسلامي، وتشمل وسائل القيام بذلك، على سبيل المثال لا الحصر، برامج تطوير القيادة، والتبادلات بين الأفراد، والمحاضرات، والمنشورات السنوية العربية – الأميركية، إضافة إلى مؤتمر صانعي السياسة ومشاركة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الأميركيين في تجارب الدراسة في العالم العربي.وأضاف أنه، كخدمة عامة، يعمل المجلس أيضاً كمركز لتبادل المعلومات، ومشارك في التواصل على مستوى القواعد الشعبية على مستوى الولايات والمحليات مع وسائل الإعلام، ومراكز الفكر واختيار مجتمعات مدنية وتربوية وتجارية ومهنية. ومن خلال هذه الطرق، يساعد المجلس في تقوية وتوسيع العلاقات العربية الأميركية الشاملة.
ذكريات ما بعد التحرير
استعاد أنتوني ذكريات التحرير، فقال: كنت في أول طائرة مدنية وصلت إلى الكويت بعد التحرير. وكان من المستحيل رؤية أي شيء بسبب الدخان الأسود المتصاعد من آبار الغاز المحترقة والنفط. ولم يكن هناك كهرباء، وحتى مقابض الأبواب في فندق السفير في ذلك الوقت كانت غائبة، فقد سُرقت. وقد نمنا في الغرف مع أبواب مفتوحة.
أعداء في المنطقة
بيّن أنتوني أنه حتى العام 1947 لم يكن لأميركا أعداء في هذه المنطقة، ولم يكن لديها خصوم أيضاً، مع عدد قليل من النقاد. ولكن بعد ذلك، انخفض خزان النوايا الحسنة تجاه الولايات المتحدة، بعد فشل الحكومة الأميركية في اتخاذ الخطوات الصحيحة في ما يتعلق بفلسطين. وقال إن واشنطن فعلت الأشياء الخاطئة بدلا من ذلك، حيث توفي الرئيس روزفلت في العام 1945، وكان قد تعهد للملك عبد العزيز بن سعود بعدم الوقوف ضد أي طرف في القضية الفلسطينية، ورفض نائب الرئيس هاري ترومان هذا التعهد، لقد فعل ذلك لأسباب أنانية، فقد أخبره وزير الخارجية الأميركي أن ما ينوي فعله في شأن فلسطين غير مسؤول بشكل خطير، وسيعرض الولايات المتحدة والشرق الأوسط والعالم للخطر لأجيال عدة… وقد كان على حق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى